الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

43

ومن الجواب:

وما يجب لأحد من المسلمين أن يحرم جاره إذا كان فقيرا محتاجًا للزكاة ولو كان فاسقا، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الوداع التي خطب بها في المدينة آخر عمره، أنه قال: «من منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله، ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه هلك، ولا يقبل الله عذره إلا أن يتوب). والماعون عندنا الزكاة المفروضة، وما وجب على المسلمين أن يتفضلوا به من أموالهم على من احتاج إليهم، والله أعلم بتأويل الحق عنده. ويوجد أن هذا الجواب لمحمد بن روح رحمه الله.

ومن جواب لمحمد بن الحسن حمدالله في رجل متول بلدا في مصركم هذا وعنده ناس من أهل البلد فيأخذون أعشارًا ويدرون عليه. قلت: ما تقول فيمن أعطاهم عشرة، يعود يزكي ماله أو يجزيه الذي أخذه إذا أعطاه أحدًا من أصحابه؟

فعلى ما وصفت، فإذن كان هذا المتولي والآخذ يعملون بالحق في البلاد، ويدفعون الظلم عن العباد، ويظهرون الرشاد، ولا يسعون بالفساد، فمن سلم إليهم زكاته وهم فقراء أو على أنه في سبيل الله، وكان تسليمه بالنية منه إن كانوا فقراء فالزكاة للفقراء، وإن كانوا قيامهم في سبيل الله فلهم لأن الله يقول: وفي سبيل الله وابن السبيل، وسبيل الله الجهاد

فيها سهم، لأعداء الله عن عباد الله.

فإن كان هؤلاء يغصبون الناس أموالهم غصبًا، وقهرًا، ويأخذونها عشرًا عن

رضى أهلها وعن غير رضاهم، فلا براءة لأحد ممن أدى إليهم.

(1) رواه الحارث في مسنده، باب في خطبة قد كذبها داود بن المحبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 205. والسيوطي في اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، 305/ 2.