الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

49

والرطب، وإن كان ما بقي معه بعد ذلك من التمر والذي أطنى يبلغ ثلاثمائة صاع ففي الذي أطنى الصدقة، وإلا فلا صدقة عليه، وكذلك إن كانت الصدقة تجب عليه في ماله غير ما أطنى، إن أطنى بدراهم ما يصاب منه ثلاثمائة صاع، فالصدقة لازمة له والمصدق بالخيار، إن شاء يأخذ من التمر أو من الفضة وكذلك لو أطنى بمائة درهم مما يصاب منه عشرة أصواع، ولم يكن لصاحب المال ما يتم به ثلاثمائة صاع فلا صدقة في ذلك، ولو أطنى بأكثر، وإنما يرجع

في

هذا إلى أصل الثمرة ووجوب الصدقة فيها على صاحب المال.

وكذلك العنب بمنزلته إذا أصيب منه ثلاثمائة صاع، ففيه الزكاة من كل عشرة، واحد، إلا أن يكون يسقى بالزجر ففيه نصف العشر، وإذا أطناه مطن فأصاب كذلك المطني فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ من الدراهم، وإن شاء أخذ من العنب.

6

وقد اختلف الفقهاء فيمن أطنى من النخل فأكله المطني رطبًا أو بسرًا، أو باعه كذلك، فقال من قال منهم: لا زكاة فيه، وهو بمنزلة صاحب المال، وهذا الرأي هو الأكثر، وعليه عامة العلماء، وقال من قال منهم: بل الصدقة في الطناء ولو أكله المطني رطبا وبسرًا، إذا كان صاحب المال قد بقي عنده من التمر ما تجب فيه الصدقة، أو كان هذا الطناء يبلغ ثلاثمائة صاع.

وممن قال بهذا أبو مهاجر، هاشم ويوجد هاشم بن المهاجر الحضرمي، وكان من الفقهاء، وعمل بهذا أئمة أهل عُمان، والرأي الأول أحب إليَّ، وكل رأي المسلمين صواب.

وقال من قال من الفقهاء: من أطنى نخلاً ولم يكن لصاحبها غيرها وغاب ما أصيب منها، وأكله المطني رطبًا وبسرًا، فإنه على قول من يرى الصدقة في ذلك، فتنظر الدراهم التي هي ثمن تلك التمر، أو ما أطنيت به