الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
65
ومن غيره وسألته عن رجل فقير عليه دين لآخر تجب عليه زكاة، فقال: أعطني من زكاتك حتى أقضيك دينك الذي عليّ لك، فأعطاه، وقضاه، هل يجزيهما ذلك جميعا على هذا الشرط؟
قال: عندي أنه إذا سلم إليه من المسؤول منه، ولم يسلمه على الشرط فأرجو أنه يجزيهما ذلك، إن شاء الله.
قلت: فالمسؤول عندك، هو عندك إذا سأله فأعطاه لأجل مسؤوله، والشرط إذا قبضه ذلك، وقال له على أنك تعطيني إياه من دينك؟ قال:
هكذا عندي.
عندي،
لأن
قلت له: فإذا أعطاه على مسؤوله، وقصد بذلك صاحب الزكاة إلى معونته، وقصد هذا المسؤول إلى قضاء دينه هل يسعهما ذلك؟ قال: هكذا هذا لا تحجر عليه المسألة له لما يعنيه من أداء لوازمه، وليس بمحجور على الآخر عطية السائل ومعونة الغارم على أداء لوازمه.
قلت له: فلو سأله فأعطاه ذلك، وشرط على أن يقضيه إياه من دينه، وقبضه الغريم ورده إليه على الشرط، هل يجزيهما ذلك فيما مضى، وتجزيهما في ذلك التوبة من الشرط الفاسد والنية الفاسدة؟
قال: لا أبصر فساد ذلك من فعلهما، لأن على صاحب الزكاة أداء زكاته، وعلى الآخر الغريم قضاء دينه، ولا يعجبني دخول الشرط في ذلك على حال، إلا أنهما إذا فعلا لم أبصر فساد ذلك، وهذا عندي أهون من المقاصصة، وقد اختلف فيها، وإذا أسلم إليه شيئًا من زكاته على أن يقيضه في دينه، ولم يكن للقابض ذلك إلا أن يسلمه في دينه أشبه هذا المعنى الشرط في البيوع، فيخرج على بعض القول أن القبض يقع له ويكون ماله، ولا يثبت الشرط، ويخرج في بعض القول أن الشرط على ما شرط، فإن