الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
69
أصل مال فإذا كان له مال يصيب من غلته من دون أصله ما يكفيه لمؤونته ومؤونة عياله في سنته، ويدارك ثماره فيستعين بها لما يلزمه من مؤونته ومؤونة عياله. فإذا كان كذلك فهو غني، وإن لم يكن كذلك وينقص عليه من مؤونته ومؤونة عياله من غلة ماله كان له أن يأخذ من الزكاة بقدر ما ينقص عليه في
ذلك
في حال سنته.
وأما من كان أصل ماله دراهم يضارب بها ولم يكن له أصل مال من الأصول والحيوان والعروض، وكانت دراهم، فقال من قال: إن رأس ماله من الدراهم بمنزلة أصل ماله، فإن أجزأه غلة دراهمه وتجارته واستغنى عن رأس ماله، ولم يحمل في ذلك دينًا على نفسه ولا نقص من مؤونته من غلته من تجارته دون رأس ماله، فهذا غني، ولا يأخذ من الزكاة، وإن لم تكن تجارته تجزيه بمنزلة غلة ماله من الأصول فهو فقير، وصاحب هذا القول يجعل الدراهم والدنانير للتاجر مثل الأصول لرب الأصول.
وقال من قال إن الدراهم والدنانير ليست بمنزلة الأصول، وعليه أن ينفذها في مؤونته بمنزلة الغلة، فما نقص عليه في سنته مما في يده فهو فيه بمنزلة الفقير، ويجعل الدراهم والدنانير بمنزلة الغلة، كانت في تجارة أو ليس في تجارة، وأما إذا كانت الدراهم والدنانير والذهب والفضة في يده لغير تجارة ولا لقضاء دين عليه فذلك بمنزلة الغلة، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وكذلك كل عروض لا تتخذ لتجارة وإنما هي موضوعة لغير تجارة ولا لكسوة فهي بمنزلة الغلة، وأما كل حيوان أو متاع أو عروض أريد به التجارة، أو للغلة، فأما ما أريد به للغلة من الحيوان فلا نعلم فيه اختلافًا، فهو بمنزلة الأصول إذا لم تغنه غلته، ويستغني بها في سنته، فهو بمنزلة الفقير، وذلك في جميع الحيوان من الإبل والبقر والغنم من السائمة وغير السائمة إذا كانت أصل ماله للغلة، ولا يراد به للتجارة فهو بمنزلة الأصول، ولا نعلم في ذلك اختلافًا.