الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

72

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

ذلك كلما حال حول وجبت فيه الزكاة، ووقت زكاته وقت ما ملك، وأدى زكاته. وكان مما معنى قول ابن عمر أن الزكاة لا يجب أداؤها حتى يحول عليها الحول مذ ملك ما تجب فيه الزكاة، ويكون معه تامًا إلى حول السنة، ففي معنى الرواية أنه أخذ الناس بقول ابن عمر، وفي معنى الرواية أنه لم يختلف ابن عباس وأحد من الناس في شيء إلا أخذ الناس بقول ابن عباس إلا في هذه المسألة، فإن الناس أخذوا فيها بقول ابن عمر، وإذا ثبت معنى الرواية لم يجز معنا أن يكون أخذهم بذلك على سبيل الدينونة، لما قد ثبت فيه الاختلاف من الفقهاء، وإن أخذوا بقول ابن عمر في العمل، وتركوا قول ابن عباس بعد أن يصح، أنه يجوز فيه القول بالرأي، فعلى غير تدين ولا تخطئة لمن أخذ بغيره ولا ترك ولاية بالتدين، كما قد أخذ الناس بقول من قال في الفرائض بالقول، ولم يأخذوا بقوله: إنه لا عول في الفرائض، ففي أشياء قد جاء فيها الاختلاف من القول بين الصحابة وبين التابعين، فيأخذ الناس جملة أو أكثرهم ببعض ما قال القائل منهم في ذلك، ويتركون بعض ذلك فلا يعملون به، ولا يقولون به حتى يكون ذلك على سبيل الاتفاق والإجماع من أمرهم، فهو وإن كان ذلك كذلك فعلى غير تخطئة ولا مخالفة بدينونة في موضع ما قد ثبت في الاختلاف في مواضع ما يجوز، وما مضى من ذكر هذا وما يدل عليه هذا الكتاب ما فيه كفاية إن شاء الله.

في

رجع

وكان الفقهاء يستحبون أن يكون لصاحب الصدقة شهر معروف، فإذا بلغه لم يقعده، وصاحب الورق كله مصدق في وزنه، وليس عليه أن يزنه بين يدي المصدق ولا يكسر الحلي وإن كان متهما فأراد المصدق أن يحلفه فله ذلك، وإن لم يحلفه فلا بأس، والمصدق بالخيار إن شاء أخذ من صدقته من الحلي من الذهب والفضة ذهبًا وفضة على قدر ذلك، وإن شاء أخذ ثمنه كما يباع، إلا

6