الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

86

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

لرجل بعينه دون غيره ممن تجب له الزكاة، إلا أن يكون عاملا عليها من العاملين، فإن ذلك أرجو أن يجوز لمن تلزمه الزكاة أن يعطي العامل عروضًا

بها عن تراض منهما.

وروي عن معاذ بن جبل رحمة الله عامل رسول الله على اليمن، أنه كان يأخذ ممن تلزمه الزكاة الثوب وغيره من العروض، وكذلك كان يبلغنا عن بعض عمال المسلمين من أطراف عُمان أنهم كانوا يبيعون على الرجل زكاته، ويقبضون منه الثمن لموضع التوفير والسلامة عن غرم الكراء في حمل الزكاة إلى بيت مال المسلمين.

ومن أعطى عن ما يلزمه من الزكاة عروضا بغير نقصان ولا هضيمة في الزكاة لم يحكم عليه في ذلك بغرم ولا مأثم، غير أنا لا نحب له ذلك، إذ

لا تقبض منه العروض من يستحق الزكاة بعينه دون غيره.

وعن رجل قبض زكاة عامله بغير رأيه وأنفذها، ثم وقع من بعد ذلك حرج، فأحب الخلاص بعد موت العامل، وترك أيتاما، ما يلزم هذا الرجل في ذلك؟ فلا أرى يلزمه شيء حتى يعلم أن العامل لم يأتمنه على ذلك، وأن العامل قد غرم ذلك مرة أخرى، ثم عليه الغرم لورثة العامل.

وعن الذي ينزل به الضيف: قلت له أن يطعمه من خبز عنده من الزكاة ويصنع من ذلك الطعام؟ فعلى ما وصفت فقد قالوا: إذا أعلمه بذلك جاز ذلك، ولا يجعل الزكاة تقية للمال ولا يقري ضيفه من زكاة حتى يعلم ضيفه أن هذا الطعام من زكاته، جاز له ذلك.

قال غيره: ومعي،

أنه قد قيل: إن ذلك جائز ولو لم يعلمه إذا كان ممن

يجوز له في حالته تلك الأكل من الزكاة والإطعام من التسليم، كما ليس عليه أن يعلمه إذا سلم، كذلك مثله إذا أطعم.