الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
Vo
وقلت: إنهم يجدون من جواب الشيخ أبي الحسن الله أن الشهادات في راشد بن النظر وموسى بن موسى متكافئة، قلت: فما ترى؟ يعني،، قلت: وما المعنى أنها شهادة في ثقتين كلهم ثقات؟ وكيف الوجه؟ فالله أعلم ما أراد بذلك، ولسنا نعبر عن غائب لا نعلم الإرادة فيه غير الظاهر، المسألة أن الشهادة المتكافئة إذا كانت كل شهادة على حالها كافية فإذا تضادّت البينات كانت متكافئة، ولا تكون الشهادة كافية إلا حتى تكون من أهل الثقة والعدل، فيما تجوز فيه شهادة الشاهد في تلك الشهادة بعينها.
واعلم أن الشهادات كلها لا تخرج إلا على ثلاثة معان: فشهادة كافية، وهي الجائزة فيما تجزي فيه شهادة الشاهد فيما شهد، وشهادة معارضة لإبطال حق لا يجوز إبطاله، وهي شهادة المعارضة، وقد قال لا تجوز شهادة المعارضة، ولو شهد بها أهل منى وعرفات من الثقات وشهادة باطلة من أجل ما لا تجوز فيه شهادة الشاهد إذا لم تقم في الإسلام شهادته، مثل المدعي والعبد والوالد وغيره، ولو كانوا ثقاتا، فافهم ذلك.
واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة لها تفسير يطول أن لو شرح كل فصل منها بعينه في موضعه والحجة فيه غير أني إنما أردت أن أبين لك أن لا تكون الشهادات متكافئة حتى تكون كلها في الإسلام جائزة، ولا يجوز أن تكون شهادة باطلة في حكم الإسلام متكافئة لشهادة جائزة ولا شهادة معارضة في حكم الإسلام متكافئة شهادة جائزة، ولا تكون الشهادات متكافئات إلا حتى تكون في الإسلام كلها، ولا تكون في الإسلام جائزة حتى تكون كل شهادة على حيالها حجة لمن اتبعها، وقامت له في الإسلام، وعليه، فافهم ذلك، والله الموفق للصواب.
وقلت: هذا فالذي لم يصح معه صوابهم ولا خطؤهم، أيكون اعتقاده أنه يتولى المسلمين على ولايتهم لموسى وراشد، ويتولاهم على براءتهم منهما؟ وقلت: وهذا ها هنا يكون في الضمير نية.