الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
فعلى ما وصفت فعلى المسلم أن يتولى المسلمين على براءتهم من جميع الناس إلا أن يتبرأوا من ولي له وكذلك يتولاهم على ولايتهم من جميع ما تولوه إلا أن يتولوا من قد حجر عليهم في الإسلام ولايته، بصحة تصح معك ذلك، أو يعلم أنهم تولوا هذا الذي تولوه على وجه لا تجوز لهم ولايته في سريرة أو علانية. كان ذلك موسى وراشد أو غيرهما، والكل في الحق بالسواء، ولا يجوز أن يمال إلى أحد من الناس بهوى يخالف آثار أهل التقوى، والقصد في ذلك أن يكون اعتقاد هذا المتولي له على صحة اعتقاده وصحة مذهبه، وأنه إن كان يبرأ من هذا الذي برئ منه بغير الحق برئ منه لذلك، وكذلك إن كان المتولي يتولاه بغير الحق برئ منه بذلك في اعتقاده، وإنما يتولى المتبرئ والمتولي فيما لزمه من أحكام الظاهر، فافهم ذلك.
منهم
وقلت: وهذا الواقف عن الأحداث المغيبة عنه، ولم يكن عند وقوفه هذا
اعتقاده بنية؟
فنعم، يكون اعتقاده فيهم، وفي جميع المحدثين الذين قصر بصرهم عن علم الحكم في حدثهم أنهم كانوا مبطلين في حدثهم ذلك فهو بريء منهم على ذلك، وإن كانوا مصيبين فيما عاين منهم مستحقين لولاية الله في ذلك تولاهم على ذلك، إن كانت الأحداث مما يسع جهله، وأما إذا كان الحدث مما
لا
يسع جهله فعليه علم ذلك، والبراءة من المحدث، ولا يسعه جهل ذلك. وقلت: ووقوفه هذا، يكون وقوف دين أو وقوف سؤال، أو وقوف رأي؟
وقلت: وما تأويل وقوف الدين، ووقوف السؤال، ووقوف الرأي؟
فاعلم ـ رحمك الله ـ أنا يقصر بصرنا نحن عن دون هذا، فكيف غير أنا عرفنا أنه إذا علم من محدث حدثًا مكفرًا مما يسع جهله ما لم يركبه أو يتولى راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقف عنهم إذا برئوا من راكبه،