الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

98

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

وأما من لم يكن له أصل، وكان ماله دراهم أو دنانير ويسرته حاضرة فهو غني، ولا يأخذ من الصدقة، إلا أن يكون الذي في يده شيئًا قليلًا لا تجب فيه الصدقة فهو ضعيف فيه فقير، ويأخذ من الصدقة.

والصبي الرضيع يعطى من الصدقة مع أبويه إذا كانا فقيرين.

وإن كان فقير يسكن بلدين أعطي منهما من الصدقة، ويعطي الرجل من الصدقة لأولاده الصغار إذا كانوا معه أو كان لهم عليه فريضة مع غيره، فإن لم يكن عليه لهم فريضة ولم يكونوا معه أعطى لهم من يمونهم، إذا كانوا فقراء، ولا يعطي لأولاده الكبار.

ومن زرع بيده فأصاب من الحب ما يكفيه لسنته، وإنما زرع في أرض غيره أو عمل للناس فهو غير فقير، ولو أصاب ذلك من كلّ يده، ولم يصبه من غلة ماله فأحب ألا يأخذ من الصدقة.

وليس للمسلمين أن يأخذوا صدقة من لم يحموا ولو كانوا في قطر من مصرهم، وإن حموه سنة أخذوا منه زكاة الورق، وأما زكاة الثمار فإذا حموهم وحموا ثمارهم حتى دخلت عليهم أخذوا صدقة ذلك.

والوالي يجوز له أن يقبض زكاة أهل ولايته ولو كانوا في غير ولايته. وكل مال في بلد قد حال عليه فيها حول فصدقته فيها، وإن لم يكن صاحب المال منها، ومن لم يحل عليه من ذلك حول فصدقته صدقة مع صاحبه في بلده.

ولا يجوز للوالي أن يقبض الصدقة من أهلها وقد عزل، فإن دفع إليه أحد صدقته وهو ثقة، فصيرها إلى أهلها فقد برئ أيضا صاحبها، وأما ما كان في أيدي ولاته من الصدقة فإنه يقبضه ولو عزل، لأنهم إنما قبضوا ذلك في ولايته هو.