الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
115
وكان محمد بن محبوب رحم الله قد قال في رجل قدم بمال إلى عُمان من أرض الشرك فباعه، وأخذت زكاته، ثم رجع إلى أرض الشرك أيضا، وعاد بماله ذلك إلى عُمان في أربعة أشهر، فقال: كلما بلغ بماله هذا إلى أرض الشرك ثم عاد إلى أرض الإسلام أخذت منه الزكاة، فحفظنا نحن عن سليمان بن الحكم أنه قال: لا زكاة عليه في كل سنة إلا مرة، ولو بلغ مرارًا إلى أرض الشرك، فوقف محمد بن محبوب رحم الله
وأما كل أموال قدم أهلها بها إلى عُمان بتجارة أو غيرها من أرض الإسلام مثل العراق وفارس وعدن ودبيل، فإن كان أصحاب هذه الأموال من أهل عُمان فهي مثل أموالهم التي في البر في عُمان، وإنما تجب فيها الزكاة في كل سنة، وإن كانوا غرباء فقدموا إلى عُمان بتجارتهم هذه متاعا من بعض بلاد الإسلام، فباعوا متاعهم هذا واتجروا به في عُمان لم تؤخذ منهم الزكاة حتى يحول على مالهم هذا حول وهو بعمان، وإنما ذلك حيث لم يكن سلطانهم إلا بعمان، ولو بلغ سلطانهم إلى العراق والحجاز والشام لكان أهل هذه المواضع كلها مثل أهل عمان، ولم يكن فيهم غريب.
ووجه آخر أيضا: لو أن قادمًا من المسلمين قدم إلى عُمان من الصين أو غيرها من بلاد الشرك والحرب، وقد كان أقام في بلاد الشرك سنين ومعه مال، ثم قدم به إلى عُمان وباعه واتجر به فلما طلبت منه الزكاة كان غريبًا، أو من أهل عُمان، فاحتج أن لزكاته وقتًا معروفًا في كل سنة، وأنه قد أخرج زكاة ماله وأعطاه الفقراء، واحتج أن وقت زكاته كان مذ شهر، وهو بالشحر أو نحوه، فأخرج زكاته وأعطاها الفقراء، لما رأينا عليه زكاة حتى يحول عليه وقته الذي كان يخرج فيه زكاته، وما قال: إنه قد أخرج زكاته حيث كان من البلاد التي ليسها من سلطان أهل عُمان، فقوله جائز في ذلك.