الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

116

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

أنه

ووجه آخر: ولو قدم قادم من بلاد الشرك بأموال قليلة أو كثيرة وأمتعة من تجارة فباعها بعُمان وهو غريب أو من أهل عُمان، فلما طلبت منه الزكاة احتج لم يكن يملك من هذه الأموال شيئًا، وإنما ملكها منذ شهر أو نحو ذلك، ما رأينا عليه من زكاة في أمواله هذه حتى تحول عليه سنة مذ ملكها. وهذا دليل على أن قدومه من أرض الشرك ومن البحر لم يوجب عليه من الزكاة إلا مثل ما يوجب عليه في البر. ولو أن رجلين جاء كل واحد منهما فخلطاها وخرجا مشتركين في تجارة إلى أرض الشرك، فقدما بمتاع فباعاه بثلاثمائة درهم، وحال على الثلاثمائة درهم سنة، ما رأينا في الثلاثمائة درهم الزكاة حتى يقع لكل واحد منهما مائتا درهم أو أكثر، وتحول عليها سنة مذ صارت له.

بمائة درهم

6

ولو أن رجلًا قدم من أرض الشرك بمال عظيم، فباعه في عُمان، فلما طلبت منه الزكاة قال: إنه يهودي، أو قال: إنه مسلم، والمال الذي في يده ليهودي ما رأينا أن توخذ منه زكاة، ولو قال: إن المال الذي في يده لفلان بن فلان، سمى برجل مسلم في خراسان أو في الشام ما رأينا أن تؤخذ منه زكاة حتى يعلم حال ذلك الرجل، فلعل عليه دينًا يريد أن يقضيه من ماله هذا، أو له

فيه حجة.

ولو أن رجلا من أهل عُمان قدم بمال عظيم من رقيق أو متاع قد كان من تجارته، فلما طلبت إليه الزكاة، لأن عليه أن يقوم متاعه ساعة قدم، وتؤخذ زكاته، فاحتج أن خمسين رأسًا من العبيد يحبسهم لخدمته، وكذلك ما كان عنده من البز يحبسه لكسوته، وكذلك ما كان من الطعام والإدام والآنية يحبسها لينتفع بها فذلك له، ولا نرى عليه في شيء من ذلك زكاة، فإن أعطى زكاته وانقضى وقتها، ثم باع ما كان حبس من ذلك فلا نرى عليه فيه زكاة أيضا

حتى تحول عليه سنة مذ صار دراهم، ويجيء وقت زكاته فيدخل فيها.