الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
والإمام لا يشتري من الصدقة مالا للمسلمين من الأصول إلا أن يكون منزلا يسكن القوام بالأجر في بناته أو عسكر أو ما يشبه هذا، وإنما قلنا في هذا على ما كان أبو مروان يشتري للمسلمين من عسكر صحار من عند بني جلند أو يعمر لهم ويبني فيه، وفي نسخة وبنى فيه. وأما من غلة الصوافي فيشتري من ذلك ما أراد من الأصل الذي يحتاج
إليه المسلمون، وليس في الصوافي شفعة، وكذلك ليس لها.
وكل مال غنمه المسلمون من المشركين من الأصل فهو صافية، وكذلك فعل عمر بن الخطاب الله الله بما غنم من الأموال من فارس والأهواز وحتى وغير ذلك لما استفتحها جعلها أصلا لمن استحقها ولمن يأتي بعدهم من المسلمين. وتأول في ذلك قول الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) إلى قوله: {وَالَّذِينَ
جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ [الحشر: 108]. والصوافي والجزية وما يؤخذ من أموال نصارى العرب وأموال أهل الحرب ومصالحة أهل العهد فهذا كلها فيء وليس هو من الصدقة، ولا فيه سهم ثابت للفقراء، إلا أن يعطيهم الإمام برأيه فذلك له ولهم، وهم أحق بمثل هذا إذا لم يحتج الإمام إليه في عز الإسلام. وهذا باب في أمر الصوافي مكتوب في آخر الكتاب، أضفته إلى هذا الباب. وأما الصوافي فقد اختلف الناس فيها، وكان الرأي الذي أخذ به أئمة أهل عمان أنها أموال وجدت في أيدي سلطان العدل وسلطان الجور، كلما ذهب سلطان أخذها السلطان الذى من بعده، فأخذوها وجعلوها فيئا.
ويروي عن موسى ابن أبي جابر الله أنه قال: ما جاء من الصوافي فهو لأصحاب السيوف، كأنه يقول لحماة البلاد.
وعن هاشم بن غيلان رحم الله أنه قال: إن كانت الصوافي في أيدي الجبابرة واحتجت إليها فكل منها برخا فإنها مال المسلمين.