الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

154

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

قال: إن كانت صوافي جاهلية هرب عنها أهلها، فهي للمسلمين عامة، وقسمها إلى الإمام يصنع فيها ما يرى من الحق والعدل، والقسمة للفقير والغني

وابن السبيل وغير ذلك من أبواب المعروف، وبرأي محبوب هذا نأخذ.

قال: وما كان من صافي الملوك التي أخذوها من الناس ظلما فتلك لا ينبغي الدخول في شيء منها ولا في قبضها، وترد إلى من أخذت منه، وإن كانت مجهولة لا يدرى من أين أخذت ولا ما سببها تركت في يد من هي يده، وبرأي محبوب هذا نأخذ وقال أبو المؤثر مثل ذلك.

في

وقال الفضل بن الحواري قال لي: إن الصوافي للمسلمين. قلت: على قول بشير جائز لنا أن نأخذ منها، قال: أما إذا كان إمام عدل فهو وليها، وأما إذا كان إمام جائر فهو جائز له أن يأخذ منها، قلت: كنت محتاجًا أو غير

محتاج؟؟ قال: نعم.

وقال الأزهر بن علي رأيت أبي يأكل من بقل الصافية قبل ظهور العدل، فلما ظهر العدل اشترى له منها فأكل، وهذا مما رأى أبو المؤثر في أمر

الصوافي. قال أبو المؤثر: أما الصوافي فهي من الفئ، والفئ ما لم يوجف عليه وهو مما أخذه المسلمون صلحًا، وما غلب عليه المسلمون المشركين من الأصول فهو من الفيء وهو من الصوافي وقسمها، كما قال الله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَن لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) إلى قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ [الحشر: 7 - 10]، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من بعده كانوا يدعون المشركين إلى الإسلام فيمتنعون ويحاربون، فيظهر المسلمون عليهم، ويحلون عن ديارهم فتبقى صوافي للمسلمين وقسمها، كما أخبر الله تعالى. والإمام هو المتولي لقسمة الصوافي بمشورة أهل العلم.