الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

ما على من أفطر متعمدا في شهر رمضان، وكذلك من أفطر لأمر خاف منه على نفسه بقدر ما أحياه، ثم رجع فاعتمد على الإفطار في ذلك اليوم من غير أمر يخاف منه، وأما إذا زاد على الأكل والشرب على ما يحييه من ذلك، فقيل: عليه بدل ما مضى من الشهر. فإذا أراد الصائم أن يحيي نفسه في الأكل والشرب فإنه يأكل لقمة ويقف أو جرعة ويقف، فإن كانت هذه اللقمة أو الجرعة ثم أحيا نفسه بها فلا يجوز له يزيد أكثر من ذلك، وقال الله رحل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين﴾ [البقرة: 184)، فقيل: إن ذلك للشيخ الكبير والعجوز الكبير اللذان كانا يصومان فيضعفان عن الصوم ولا يطيقانه يطعم عن كل واحد منهما لكل يوم مسكينًا، رجلًا أو امرأة سحوره وفطوره، أو يهدي إليه حبًّا قدر ما يعطي المسكين للأيمان.

وكذلك قيل للغلام الذي قد راهق واشتهى الصيام ولا يستطيع أن يصوم، يستحب أن يطعم عنه وليس هو بواجب، وإن لم يطعم عنه فلا بأس حتى يبلغ. وقال أبو سفيان رحمه الله: إن عجوزًا كبرت على عهد جابر بن زيد رحمة الله فقال له ولداها: إنها قد عجزت عن صوم شهر رمضان فقال لهما جابر صوما عنها، فتنافسا في ذلك، ورغب كل واحد منهما أن يصوم عن والدته، فصام عنها الأكبر منهما، ثم بقيت إلى حول السنة فأتيا جابرًا، فقال: أوحية هي بعد؟ فقالا: نعم، فقال لهما: اطعما عنها، وقال أبو سفيان: لا أدري بأيهما أمر أول مرة، غير أنه قد أمرهما بالطعام أو بالصوم، وكذلك عندنا لكل وارث أن عمن يرثه إذا لم يطق الصوم من كبر وهو حي، أو مات وعليه صوم من شهر، رمضان فلورثته أن يطعموا عنه ويصوموا يصوم كل واحد منهم بقدر ميراثه ثم إذا أفطر استأنف الآخر الصوم، ولا يصوموا جميعا، فإن انتقض على الآخر صيامه مثل ما إذا فعله الذي يصوم لنفسه انتقض عليه ما مضى من صومه،

يصوم