الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

183

وقال من قال: إنما ينتقض كل صوم بين فطرين في السفر، ولا ينتقض

الصوم

المبتدأ

السفر من أول الشهر، لأن ذلك لم يكن صومًا بين فطرين

في السفر

في السفر، وإنما كان الإفطار الأول في غير شهر الصوم، فكأنه لم يكن صوم بين فطرين في السفر.

وقال من قال: لا بدل على المسافر في صومه، ولو كان صيام بين فطرين في السفر، لأن الإفطار مباح له بدليل الكتاب والسُّنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه غير آثم في إفطاره، وأنه لو أكل ناسيا في الحضر لم يكن عليه أكثر من بدل يومه، ولا نعلم في ذلك اختلافًا.

وقال من قال: لا بدل عليه، وإنما كان ذلك كذلك لأنه أتى المباح الذي لا إثم عليه فيه، كذلك السفر قد جاء فيه التخيير للمسافر في الصوم والإفطار في السفر، ولسنا نؤكد هذا القول ردًّا منا على المسلمين، ولكن ليعرف أن له أصلا لئلا يخطأ من فعله.

والذي عليه الأكثر من قول أصحابنا أن كل صوم في السفر أعقبه إفطار في السفر فهو منتقض، ونحب اتباع آثار أصحابنا والظاهر من قولهم، والأكثر وما عليه رأيهم، والله الموفق للصواب.

ولا يؤخذ بما قلنا إلا بما وافق الحق والصواب، إن شاء الله.

ويوجد عنه رحم الله أيضا في المسافر إذا اعترض الإفطار في النهار وهو صائم من غير عذر أنه يختلف فيه، فقال من قال عليه البدل لما مضى من صومه

والكفارة، وقال من قال عليه البدل لما مضى ولا كفارة عليه. وقال من قال: لا بدل عليه إلا ما أفطر، وهو مسيء في

رجع

ذلك.