الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨188
الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
>>>
أبو الحسن: روي أن الله عل أول ما فرض الصوم على المسلمين فقال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183)، فكان الصائم إذا نعس حرم عليه الأكل والشرب والجماع، فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم في مسجده إذ أقبل على رجل من أصحابه يقال له: صرمة بن أنس، فقال: يا أبا قيس أراك اليوم طليحًا)، فقال: يا رسول الله، إني كنت بالأمس في ضيعتي فأويت إلى منزلي طليحًا، فقالت لي المرأة: أنا أستعمل لك طعامًا حارًا، فقامت في صنع ذلك الطعام، فأخذني النوم، فانتهبت وقد حرم علي ما يحرم على الصائم، فبقي النبي صلى الله عليه وسلم شجيا لصاحبه، فبينما هو كذلك إذ نزل جبريل بالرخصة من الله تعالى، فقال: {أَيَامًا مَعْدُودَاتٍ، إلى آخر قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: (187)، فأحل الله للمسلمين الطعام
والشراب والجماع ليلة الصيام مذ غروب الشمس إلى طلوع الفجر. من كتاب: بلغنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقولون في شوال وذي القعدة وذي الحجة ومحرم وصفر: اللهم تقبل منا صيام شهر رمضان، ويقولون في الربيعين والجمادين ورجب وشعبان اللهم بلغنا شهر رمضان.
في صحة الصوم وفساده
ومن الأثر: محمد بن محبوب الله قال: إذا شهد رجل أو امرأتان عدلتان على هلال شهر رمضان صام الناس بشهادتهما، وأما شهادة رؤية هلال شوال فلا يجوز الإفطار إلا بشاهدي عدل برؤية الهلال ولا يصوم الناس بشهادة امرأتين، لعله أراد امرأة برؤية الهلال وإن كانت، عدلة، ولا تجوز شهادة امرأة برؤية الهلال وإن كانت عدلة، ولا بشهادة أهل الذمة وإن كانوا عدولًا في دينهم.
(1) رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، ر 3419 والبيهقي في شعب الإيمان، فَصْلٌ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمُ عَلَيْهِ، وَمَا يَقُولُ عِنْدَ فِطْرِهِ، ر 3627.