الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
229
وقد قرئ علي في بعض الكتب عن خالد بن الدربك العله خالد بن دريد وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنهما قالا من لم يطق الصوم فلا شيء عليه، ولست أعرفهما من أئمة المسلمين، ولكن وجدت قولهما موافقًا لقول الله وجَل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
وقال بعض المفسرين: إلا طاقتها، وقال بعض أهل التأويل: إلا دينها الذي افترضه الله عليها، ونقول: إن الله أرحم وأكرم من أن يؤاخذ عبدًا بما لا يطيقه. ولو أن مريضًا طال مرضه سنة بعد سنة ومر عليه شهر رمضان فلا يصومه من الضعف حتى يموت، لم يؤاخذه الله بذلك، ولم يصم عنه، ولم يطعم عنه. فإن هو عوفي وقدر على البدل أبدل ما كان أفطره، وكذلك نقول في الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم فلا يصام عنه ولا يطعم عنه، فإن قدر على البدل أبدل، وإن لم يقدر، نسخة: يطق البدل حتى يموت فقد وقع عذره، لأنه لا يصلي أحد لأحد، وكذلك لا يصوم
أحد
عن
أحد.
فلو أن شيخًا كبيرًا ضعف عن الصلاة، فلم يطقها لا تكبيرا ولا نائما لم يكن عليه أن يصلّي عنه أحد، وكذلك الصائم ليس عليه أن يقوم عنه أحد. ولو كان كما قالوا: إنه يصام عنه أو يطعم عنه لكان الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم وليس له أحد أن يصوم عنه، ولا له مال فيطعم عنه لكان مضيعًا للفريضة، وليس ذلك كذلك.
فإن قالوا: إنما ذلك على من كان له ولي يصوم، أو له مال يطعم عنه، فقد اختلفت إذا الفريضة تكون واجبة على بعض وموضوعة عن بعض، وليس كذلك.
كذلك الصلاة والصيام فرضهما، واحد من أطاقهما وجب عليه الفرض ومن لم يطق فقد نزل عذره