الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

230

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

ولا نرد على المسلمين قولهم ولكن هذا كتاب الله يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (تفسير ذلك إلا طاقتها مما فرض عليها.

وذكر لنا أن شيخًا من الأنصار يقال له: لبيد بن عاصم من بني عبد الأشهل سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ما على الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم؟ قال: «إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأطعم لكل يوم مسكينًا أو مسكينين»، ثم جعل الصيام خيرًا من الطعام، ثم نسختها هذه الآية ما كان من فدية إطعام وما كان من عدد الأيام، حتى أنزل الله من عددهما شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ ﴿الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. الهدى بيان من الحلال والحرام والفرقان هو المخرج من الدين، فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقد علم أهل العقل أن الشهر لا يغيب عن أحد حيث كان، وكل أهل الأرض يشهدون الشهر، ولكن المعنى هاهنا فمن شهد منكم الشهر في في بلاده الذي يسكنه فليصمه واجبًا صومه، ليس فيه فدية. ولو أن رجلًا أراد أن يفطر يومًا من شهر رمضان، ويطعم ألف مسكين لم يقبل منه ولو تصدق بما في الأرض من ذهب وفضة وطعام، إلا أن يبتلى فيفطر يوما، ثم يندم ويتوب، فعليه صيام شهر وكفارة صيام شهرين آخرين. فقد اختلف في ذلك فقال من قال: أقل، وقال من قال: أكثر، وعليه التوبة والاستغفار، ولا تجزيه الكفارة على الإصرار.

أهله

ثم قال: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، حين رخص للمريض

(1) لم أجد من أخرجه، إلا ما جاء برواية أخرى مطلقة وموقوفة عن معاذ في سنن أبي داود وغيره، في صوم يوم عاشوراء ونزول آية الصيام، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، ر 507.