الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

237

مفطرًا على الإهمال فلا بأس عليه، ولا بدل، ولو أفطر قبل أن يطعم، ويطعم

متى ما أراد، ويكون عليه دينا، هكذا عرفت عن أبي سعيد رحم الله.

أن يصوم

وأما كفارة القتل فليس فيها تخيير، وإنما عليه الصوم شهرين متتابعين إذا لم يجد العتق، ولم يقل أحد من أهل العلم من أصحابنا أن في ذلك إطعاما ولو لم يستطع الصوم، وكذلك ظاهر الآية من كتاب الله تبارك وتعالى: وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ} [النساء: 92]. وكفارة شهر رمضان لمن أفطر فيه على وجهين مع أصحابنا، فبعض يذهب إلى أنه كفارة التغليظ، وهو مخيّر في ذلك بين الإطعام والصوم، وهو شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا بعد البدل، لما أفطر من الصوم، ولما مضى من صومه، وبعض يذهب في ذلك إلى أن الكفارة في هذا والبدل معا بصيام شهرين عن من أتى لا يفرق في ذلك ببدل ولا بكفارة، وقالوا: لا يجوز في هذا الوجه، إطعام إنما هو صوم شهرين عن البدل والكفارة، وهو حسن إن شاء الله، فإذا كان على هذا فلا يجوز فيه الإطعام، ولا إطعام عن بعضه، لأنه ممزوج البدل منه بالكفارة، ولا يعرف موضع البدل من الكفارة، ومن ذهب إلى الكفارة بالشهرين عند بدل ما مضى من صومه فهو بمنزلة كفارة التغليظ، وقد مضى هذا القول فيه.

قلت له: فإن اعتقد في نيته أنه يصوم شهر البدل، وشهرين للكفارة من غير أن يفرق بينهن بنية، هل يجوز ذلك؟

قال: إذا وصل ذلك أجزأه إن شاء الله، وإن فرق بين شهر البدل وشهري الكفارة فأفطر أجزاه ذلك، إن شاء الله، ولا يجوز أن يفرق بين شهري الكفارة بإفطار، إلا أن يطعم عن ذلك كما وصفت لك، ولا يفرق بين صوم

البدل.