الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

241

في السحور وأحكامه

فيمن تسحر في شهر رمضان، ولم يخرج لينظر، يظن أن عليه ليلا، فعلم أنه أكل بعد طلوع الفجر، فإن عليه أن يعيد ذلك اليوم، ولا يعود

يتسحر حتى ينظر.

أبو علي، عن رجل نوى الصيام، فبينما هو يتسحر إذ أقام المؤذن للصلاة، فأحب أن يمضي على صومه، ويبدل يوما.

أبو محمد ويُستحبّ للصائم السحور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن السحور البركة، فأجمع الناس على أن الأمر بالسحور ليس بفرض، كان النبي يسمي السحور الغذاء المبارك، والذي عندي أنه أمر بذلك أنه أمر بذلك أُمته ترغيبا لهم فيما يؤول إليه نفعهم من القوة على تأدية الفرض، وما اختاروا من النوافل والتأكيد على النية للصوم لما ينالون من عظيم الثواب بالنية المحدودة. وفي السحور معنى آخر، أن أهل الكتاب كان السحور محرمًا عليهم فجاءت الإباحة من الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة بهم وتخفيفا عليهم، فيجب استعماله لما وسع الله عليهم، ولمخالفة أهل الكفر، وبالله التوفيق.

والشحور بضم السين فعل الأكل والشحور بفتح السين اسم المأكول.

،

سألت أبا محمد عن رجل قام في وقت وهو يظن أنه ليل، فأكل، فإذا هو قد أصبح، أو قريبًا من ذلك، قال: إن تبين له أنه أكل في النهار والفجر قد طلع، فعليه بدل يومه ذلك، وكذلك من ظن أن الليل قد طلع فأكل، فإذا هو في النهار،

(2)

فإنه يبدل صومه، والخبر: «أن كل حتى تشك، وكل حتى لا تشك» (2).

قال: هذان خبران رويا فتأول كل فيه.

(1) رواه البخاري، باب بركة السحور، ر 1823. ومسلم، باب فضل السحور … ، ر 1095.

(2) رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس موقوفًا، في الرجل يَشُكُ فِي الْفَجْرِ طَلَعَ، أَمْ لَا؟، ر 50

9150