الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

242

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

فأما كل حتى لا تشك، ففيه قولان تأوله، قوم، كل حتى لا تشك في أنه ليل أي كلما كنت مستيقنا على الليل وتأوله قوم، كل حتى لا تشك

في

أنه النهار.

6

وأصحابنا يميلون إلى القول الآخر، وهذا قول متوجه على القياس، لأن الله تعالى يقول: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

[البقرة: 187]، فهذا يدل كأنه يقول: حتى يتبيّن لكم، وهو كالقول الآخر. قلت: فيجوز للصائم الذي لا يعرف الليل أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الصبح أم لا؟ قال: نعم.

وكان يقال: استعينوا على صيام النهار بالسحور، وعلى قيام الليل بقائلة نصف النهار.

وكان [عليه السلام] يفطر على الرطب في وقت الرطب، وإن لم يكن رطب أفطر على التمر، فإن لم يجد ذلك أفطر على الماء (1) صلى الله عليه وسلم تسليمًا. من الأثر ذكر عن أبي عبيدة أنه مرض فلم يصم رمضان، فلما دخل شهر رمضان الثاني صامه، وأطعم عن الخالي فقلت له: أتطعم مسكينًا شهرًا، أو تطعم لكل ليلة مسكينًا؟ قال: أطعم مسكينًا، لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ﴾ [البقرة: 184]، ولم يقل: مساكين، إلا أن تأتي منزلة لا يقدر عليه، إن مات المسكين أو غاب ثم صام بعد ذلك شهرًا، وقد كان أطعم عنه. عن رجل وامرأة كبرا، ولهما أولاد وليس لهما مال، أيما أفضل، الصوم عنهما، أو الإطعام؟ قال ابن الوليد إن كان لهما مال أطعم عنهما، وإن لم يكن لهما مال فما: أقول إن على أولادهما صومًا.

(1) رواه الترمذي، باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار، ر 696. وابن خزيمة، باب استحباب الفطر على الماء إذا أعوز الصائم الرطب والتمر جميعًا، ر 2066.