الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
قلت له: فإذا علم أن عليه الصلاة، ولم يعرف كم من ركعة، هل يكون معذورًا يصلّي كما حسن في عقله، حتى يعلم أنها أربع ركعات، ثم حينئذ لا يسعه الشك في ذلك؟
قال: نعم، هو كذلك إذا لم يقدر على علمها كما وصفت، والتماس علمها في قدرته في جهله وتضييعه.
قلت له: وكذلك إذا لم يعلم أن الخنزير حرام، ولا قدر على علمه، ولا على المكنة لمن يعبر له ذلك، فأكله على هذه الصفة، هل يكون سالمًا؟ قال: نعم. قلت له: وكذلك كل شيء وسع جهله من فعل أو ترك إذا ترك على علمه أو واقع في حين ما لا يسعه، هل يكون سالما إذا لم يقدر على علمه ولا المعبرين له؟ قال: نعم هكذا.
ومن غيره: وإذا حكم الإمام بحكم أكفره وهو لا يدري، ولا يبصر أهل الدار كفره، وقصرت أبصارهم عنه، وخرجوا من الدنيا على جهالة كفره، وهم يتولونه، فقد هلكوا بهلاك الإمام، وسقطت ولايتهم.
جواب من أبي الحواري محمد بن الحواري وقد قال المسلمون: إن الولاية والبراءة فريضة واجبة، ومعذور من جهلها ما لم يبرأ من مسلم أو يتولى كافرًا، فإن برئ من مسلم بجهالة فإنه لا يعذر بجهله ومن تولى كافرًا بجهالة فإنه لا يعذر بجهالته، وهو هالك، فمن لم يبصر الولاية - لعله أراد الولاية ولا البراءة - وبرئ من الناس مما يعلمون ويقولون، وهو لا يعلم حق ذلك من باطله، وحلال ذلك من حرامه فهذا ليس له أن يتولى ولا يبرأ حتى يعرف الموافقة للمسلمين والمخالفة.
فمن كانت ولايته ثابتة متقدمة فرأيته يأتي ويفعل، ويقول ما لا يبصر ولا يعرف، فهذا على ولايته حتى يعلم أنه قد قال ما لا يحل له أو ركب كبيرة