الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
93
من فعله، ويسع الجهل لفعله لا لولايته، فإن توليته على ذلك فهو على ولايته، ولا يسع العمل بفعله لمن يفعله، وسأبين لك ذلك.
6
وذلك إذا رأيت وليك يأكل دابة لا تدري ما هي، فهو على ولايته، ولا يحل لك أكل تلك الدابة حتى تعرف ما هي فإن كانت الدابة خنزيرًا فالآكل لها هالك، وقال بعض المسلمين: أتولى أكلها، ولا يحل لي أكلها حتى أعلم ما هي.
وكذلك من رأيته يأكل الربا فهو على ولايته حتى تعلم أنه ربا، ولا يسعك أن تأكل ذلك، فإن أكلته وأنت لا تعلم ما هو فوافقت الربا فإنك هالك. وكذلك الإمام من رآه يحكم بحكم قد خالف الحق، وهو لا يعلم مخالفته، فإنه يتولاه على ذلك حتى يعلم أنه قد خالف الحق، وهذا على قول بعض المسلمين.
وقال آخرون: إنه إن تولاه على ذلك فهو هالك، ولا يسعه جهل فعله،
وكذلك آكل الربا، وآكل الدابة. وهذا ما حضرني في هذه المسألة. وأما قولي فقول من قال: إن الفاعل هالك بفعله، والمتولي سالم لأنه وسعه جهل فعل غيره ولا يسعه جهل فعل نفسه.
قال أبو سعيد قد يسع الناس جهل ما دانوا تحريمه ما لم يركبوه في حال فعلهم، أو يتولوا راكبه بدين غير رأي ولا حكم شريطة، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم بدين أو برأي أو يبرأوا من الضعفاء من المسلمين إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم بدين من أهل براءتهم من راكبه.
جميع
ما دان الناس بتحريمه من
فهذه جملة كافية في دين الله معنا في المحرمات التي حرمها في دينه من قول أو فعل مما وسع الدائن به جهله من غير ما يتعبد بعلمه ما تقوم عليه الحجة من عقله من أحكام الجملة وتفسيرها،