الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

10

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

جبل أبي قبيس فوضعه، ثم صعد إبراهيم على جبل أبي قبيس، فنادى في الناس؛ يا أيها الناس أجيبوا ربكم، إن الله يأمركم أن تحجوا بيته، فسمع

إبراهيم لكل مؤمن. فالتلبية جواب الله من نداء إبراهيم خليل الرحمن. وقيل: الحجر الأسود من الجنة، وكان أبيض ويعود أبيض كما كان، ولولا مشه من أنجاس المشركين لما مشه ذو عاهة إلا برئ.

وفي الآثار أيضا أن الحجر الأسود من حجارة الدنيا، جعله الله علمًا للطواف. وهذا الحديث أحب إليَّ.

وقيل: يشهد لأهله بالوفاء لمن استلمه مخلصًا.

وقيل عن أبي عبيدة: أن فيه مواثيق النبيين، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مكة حرام، حرمها الله إلى يوم القيامة، لا تحل لأحد من قبلي، ولا تحل لأحد من بعدي، وإنما حلت لي ساعة من النهار - يعني يوم فتح مكة، ثم حرمت - لا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها ـ ويوجد ولا يعقد ـ ولا يحصد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشد بها).

فأرض الحرم حرام جبالها إلى السماء العليا إلى العرش، وجبالها إلى الأرض السفلى إلى الهوى.

ومن غير الكتاب والزيادة وروي عنه أنه قال: «إن إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة (2)، وهي ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، كان عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين» (3).

(1) رواه الربيع، باب في المواقيت والحرم، ر 398. والبخاري، باب من شهد الفتح، ر 4059. (2) رواه البخاري، باب بركة صاع النبي ومدهم، ر 2022. ومسلم، باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا، (3379.

(3) رواه البخاري، باب إثم من تبرأ من مواليه ر 6374. ومسلم، باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبِيِّ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا، ر 3393