الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

33

سألت أبا سعيد: عمن أحرم بالحج، وقدم مكة، وحول حجته عمرة، على قول من يجيز ذلك، هل له أن يقصر بعد أن يطوف ويسعى ويحل، ويحل له الحلال كما يحل للمحل من العمرة؟

6

قال: معي أنه إذا أحرم بالحج في أشهر الحج، ثبت عليه الحج إلى تمامه، وليس له أن يحوله عمرة.

وإن أحرم بالحج في غير أشهر الحج بطل الإحرام بالحج، وكانت عمرة؛ لأنه لا ينعقد الحج إلا في أشهر الحج، ولا يبطل بعد أن ينعقد إلا بعد تمامه. ولا أدري قول من قال بذلك ما هو لمخالفة قول الله تعالى: {فَمَن فَرَضَ

فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَ} [البقرة: 197]. وراجعته في المسألة فقال: إنما أجاز من أجاز أن يجعل حجه عمرة من قومنا، والله أعلم.

مسألة أجمع المسلمون أن لمن أهل بالعمرة في أشهر الحج إدخال الحج عليها، ما لم يفتتح الطواف، فإذا أهل بالعمرة في أشهر الحج، جاز له إدخال الحج عليها، ما لم يدخل في طواف البيت فإذا دخل في الطواف لم يجز له إدخال الحج عليها. ولولا إجماعهم على جواز ذلك لم يجز لأن الإحرام جعل لها دون الحج، غير أن لاحظ للنظر مع الإجماع.

وقيل: من دخل مكة مهلا بالحج في أشهر الحج، فله أن يجعلها عمرة،

ويحل، ثم يرجع يحرم بالحج من حينه.

وإن أهل بالحج مفردًا لم يجز له إدخال العمرة عليه، لأن الله ما أمر بذلك

ولا رسوله به.