جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

-

وكذلك ما ذكر محمد بن جعفر في الجامع أن البيض اذا كان رطبا، وحمله المصلى فى ثوبه أن صلاته تفسد بحكم نجاسته بالرطوبة التي خرج بها من المخرج النجس، فاذا صلى به وقد جف وليس عليه أثر من رطوبة ان صلاته جائزة

وكذلك قالوا فى الدواب يضعن أولادهن ملطخين بالدماء وغيرها من الأنجاس، فاذا جف ما ظهر على أبدائهن من النجاسة بشمس أو تراب أو لحس، فذهب عنه عين النجاسة صار حكمه حكم الطاهر

وكذلك قالوا فى الشاة واغيرها من الدواب تأكل النجاسة بفيها، وتشرب النجس، واتتقلب بضرعها في البول، فاذا ذهبت عينه بتراب أو شمس أو ريح أو غير ذلك عاد الى حكمه من الطهارة.

وكذلك ما يعاين على منقار الدجاجة من العذرة، والجلالة من الحمير والبقر، وأكل السنور للفأر ولظهور الدم بفمه، فاذا غابوا ثم عادوا في مدة قصيرة، لم يعاينوا عليهم من تلك النجاسة شيئا حكموا لهم بحكم الطهارة، وصار سورهم طاهرا

وكذلك قالوا في عظم المشرك، وعظم الميتة وقرنها، نجس في حال الرطوبة النجسة به، فاذا جفت وزالت الرطوبة صار طاهرا عندهم ونحو هذا من قولهم كثيرا.

ويدل على صحة هذا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما اهاب ديغ فقد طهر» فلما كان اهاب الميتة يطهر بالملح أو بالشمس، أو بالتراب أو الرماد، أو ما يذهب الرطوبة منه التي هي عين النجاسة، واجب أن تكون عين النجاسة اذا زالت عن الشيء صار ظاهرا، الله أعلم.