الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦126
وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا» •
وقد اختلف أهل العلم فى هذا الباب: فقالت طائفة: بظاهر هذا
الحديث منهم سفيان الثورى
وقال أحمد: يعجبنى أن يتوضأ فى الصحراء أو البيوت فيه
كذلك قال عروة بن الزبير: أين أنت منها
واحكى ذلك عن ربيعة.
وقال قائل: والأخبار فى هذا الباب جاءت مختلفة يجب اتفاقها، وترك الاباحة كما كانت، ورخصت فرقة في استقبال القبلة للغائط والبول في المنازل، ومنعت من ذلك فى الصحارى، هذا مذهب الشعبي، وبه قال الشافعي واسحاق، واحتج محتجهم فى النهى عن ذلك بخبر أبي أيوب.
وفي الرخصة بخبر ابن عمرو به نقول.
قال أبو سعيد: معى أن هذا كله يخرج على معنى الأدب في المبالغة في حفظ العورة وسترها في جميع الأحوال
ومعى
أنه مما يدل على ذلك كراهية اظهار العورة عند
ذوات جميع
الأرواح من معاني الأدب
فأما استقبال القبلة فيخرج عندى أن ذلك تعظيم للقبلة، لأنها أشرف المجالس، ما يستقبل فيه القبلة الا لمعنى يرجى فيه ما هو أفضل