الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤-
144 -
وقال أبو سعيد: معانى الاتفاق من قول أصحابنا يخرج معى أن المني قليله وكثيره فى البدن والثوب، وكل هذه الأخبار التي حكيت ونقلت عن أهل العلم يحتمل فيها عندنا معناه أن يكون ذلك تزويرا عليهم.
ومنها أن يكون ذلك منهم قبل تكامل السنة في معنى الطهارات، لأن السنن فى معانى الطهارات، وقد ثبت كثير منها ــ نسخة لبعض بعضا ونسخة بكتاب الله.
وهذا الفصل من أعجب ما ذهبوا اليه قومنا، واتفقوا على معناه على مخالفة ما يشبه حكم كتاب الله تبارك وتعالى، اذ ثبت في حكم كتاب الله تعالى المغسل على الجنب من جماع أو احتلام، وثبت مثله بكتاب الله على الحائض، ومثله فى سنة رسول الله صل على النساء، ومعانى الاجماع والاتفاق مخرج أن البدن قبل ذلك كان طاهرا لا علة فيه يوجب الغسل حتى عرض للحائض الحيض، وللجنب الجنابة، والنفساء النفاس، فثبت معنى الحيض والنفاس فيما يوافقونا فيه بأجمعهم أنه نجس، وأنه انما ثبت الغسل عليهما بمعناه، وخالفوانا فى نجاسة المني وهو الجنابة، وهو مشبه، ومثل الحيض والنفاس في معنى ما يثبت به حكم الغسل والطهارة، ولا يقوم فى معنى العقول أن يلزم الطهارة من طهارة الا من معنى نجاسة.
ومن كتاب الأشراف: دلت الأخبار على رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن أبواال بني آدم نجسة يجب غسلها من البدن والثوب الذي
يصلى فيه، الا ما روينا عنه في بول الغلام الذى لم يطعم الطعام.