جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٣

-

193

المناكح والربا وغير ذلك والمحرمات، وانما المعنى تحريم هذا استثناء من جميع الدواب والطير أنه محرم.

ذكاتها به

وما سوى ذلك من اللحوم من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية اذا كانت مذبوحة ذكية بوجه من الوجوه التي يصح من نحر أو ذبح، وكل ما كان أصله حلالا كان جميع ما كان فيه من ذاته طاهرا وما مسه طاهر حتى يصح تحريمه ونجاسته بوجه يخرجه من حال صحة الاستثناء من المحرمات، والخروج منها، فهذا معنى قول من قال معي: ان أسوار هذه الدواب من السباع، وهذه النواس من الطير من ذوات المخالب، من ذوات الناب أنها كسائر الدواب من الطاهرات، الا ما يثبت فيها لمعنى النشر والنهش للمحرمات من الميتة، ومثلها من أكل الدواب لغير ذكاة، وعرف بذلك فثبت فيها لمفارقتها للطواهر من الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال وما أشبهها فساد أبرالها وخبثها.

ومعى

وأما سائر ذلك من معانيها فكسائر الطواهر من هذه الدواب أنه يلحق هذه السباع من الدواب والنواسر من الطير من معاني الريب للادمان منها على أكل النجاسات، وان كان لا يعدم أن يأكل شيئا من الطهارات، ولا يصح عليها معانى أكل النجاسات وحدها، الا أنه يكاد على أكثر الحال الا أن يكون ذلك أكلها من النجاسات، فلما لزمتها الريبة من هذا الوجه ولو صح عليها مع أكل النجاسة لا تخلط معها غيرها الزمها حكم الجلالة والتحريم للحمها والرجس لجميع ما فيها من معاينها من رطوباتها، وجميع ما مست أو مسها ورطوبات فكل مستراب

(م 13 – جواهر الآثار جـ 4)