الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٨وثبوت فرضه في كتاب الله تبارك وتعالى قوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) بعد أمره تبارك وتعالى بالضوء للصلاة، فكان أمره بالتطهر من الجنابة فرضا ثابتا غير معنى ثبوت فرض الوضوء.
وكذلك قوله: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا) فثبت لزوم المغسل كتاب الله نصا، ومن سنة رسول الله صلى الله
من
الجنابة من
عليه وسلم أمرا وفعلا، وثبت فى معانى الاتفاق من قول الأمة من جميع أهل القبلة لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك
وهى
أمانة كما قال، ومعنى الأمانة في ذلك أن العبد مؤتمن عليها
فيما بينه وبين نفسه، ليست من ظواهر الأعمال التي يطلع عليها في عامة الأحوال غيره.
وإن كان الدين كله أمانة لله تبارك وتعالى يسأل العبد عنه كله وما لزمه، وخصه وجوبه فانه يشبه ما يكون العمل به ظاهرا من الطاعة، ويظهر على العباد، واتركه ظاهراً مما يظر على العباد، فيكاد من لا يعمل ذلك لله باعتقاد صدق ونية حق، وعمل ذلك على وجه الموافقة للعباد، ورجاء الموافقة لهم، وخوفا منه على نفسه من عقوبات الله من العباد
وهذه الأمانة في سرائره التى لا يكاد أن يعلم بوجوبها عليه، ولا بأدائه، لها، فكانت من سرائر أمانات الله في دينه على العبد.
وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الوضوء للصلاة