الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥-
-
مسألة:
ومن غير الكتاب: فاعلم يا أخى أن الولاية والبراءة هما فريضة واجبة لمن عرفهما، وفهم المراد بهما، ويكفيك من التبحر فيهما أن لا تطاب إلا ما لزمك، ولست بطالب التعين في علمهما، بأن تعلم أن الناس ثلاثة، فمن علمت منه صلاحا بخبرة منك أو برفيعة من تجوز رفيعته لك توليته ومن علمت منه فسادا بخبرة منك أو برفيعة من تجوز رفيعته لك
لك تبرأت منه.
ومن لم تعلم منه صلاحا ولا فسادا، وقفت عنه، واذا قلت أنا أتولى من تولاه الله ورسوله والمؤمنون من الأولين والآخرين الى يوم الدين، فهذا مما أحسب أنه مجزئ الضعيف العلم ما لم يمتحن بشيء غير ذلك،
والله أعم.
وقد وجدت في بعض الآثار أن الولاية على أربعة وجوه: فمنها: ولاية الشريطة، وهو أن يتولى العبد من تولاه الله ورسوله والمؤمنون في الجملة، فاذا اعتقد العبد ولاية الشريطة، فقد تولى جميع من ألزمه من الملائكة والأنبياء والصالحين من الجن والانس، وهي فريضة، وتاركها هالك
الله
ومنها: ولاية الدين بالظاهر، وهو أن يظهر من عبد صالح مما يوافق الكتاب والسنة وآثار المحقين، فتجب ولايته بالدين في حكم الظاهر. على من عرفه، وقامت عليه حجته، ولو كان فى سريرته مشركا، الأن الله تعالى إنما تعبد عباده بأحكام الظاهر لأن هذا المتعبد بولاية من من صحت منه الموافقة لدين المسلمين فى الظاهر، وهو في سريرته كافر