جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

-

خانه بيري منه فى الشريطة، وذلك قوله فى الشريطة: أبرأ ممن يبرئ منه الله، فقد برئ الله من هذا الولى في الظاهر هذا الولى فى الظاهر في الجملة، فقد تعبد الله تعالى في خلقه بحكمين، ووهو ولاية الظاهر، وبرأة الجملة

وإن لم يتوله ولاية الظاهر، إذ قد صحت عنده موافقة لدين المسلمين لسوء ظنه فيه، فهو هالك لأنه ترك فرضا أوجبه الله عليه، والولاية والبراءة فرضان، وهما كالصلاة حذو النعل بالنعل، ألا ترى أن الصلاة تخص بعضا وتسقط عن بعض، وتلزم فى وقت، فأما سقوطها فانها تسقط عن الحائض والنفساء والصبي والمجنون، وتخص غير هؤلاء كذلك الولاية والبراءة يخص فرضهما بعضا دون بعض.

فعلى من خصه فرضهما القيام به فى لزومه، ألا ترى أنه لو رآى رجل رجلا يطأ امرأة قسرا أو غصبا أو يقتل رجلا، فعليه أن يبرأ منه في حكم الظاهر، ولو كان هذا الفاعل محقا في السريرة، وذلك اذا كانت المرأة تطلب منه الانصاف، وتمتنع منه كذلك المقتول، فان لم يخطئه ويضلله في فعله ويبرأ منه، فهو هالك فى أكثر القول، والله أعلم وخاصة اذا كان الراكب مستحلا

ومنها: ولاية الرأى، وهو أن تطلع على وليك أنه واقع معصية، ولا تدرى أنت أنها معصية، ولا طاعة، فقال من قال: فلك أن تتولى وليك هذا بالرأى على اعتقاد ولاية الدين اذا كان حدثه طاعة لله،

وعلى اعتقاد براءة الشريطة ان كان حدثه هذا يخرجه من الولاية.

ومنها: ولاية الحقيقة، وهى الأهل السعادة، وهو كل من شهد له كتاب من كتب الله بالجنة، أو نبي من أنبياء الله عليهم السلام: كالأنبياء وأهل الكهف، وامرأة فرعون ومريم ابنة عمران، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما على بعض