الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٤—
244
-
صورة الفعل وهيئته لا تدل على طاعة، ولا معصية وانما
طاعة ومعصية اذا انضافت اليه النية.
الفعل يصير
اللدليل على ذلك قول الله عز وجل: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله) مدحهم تعالى بانفاقهم أموالهم اذا كانت المقاصد الله عز وجل
وقال في موضع آخر: (الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) فذمهم بالانفاق لأنهم لم يقصدوا الله عز وجل بها، وقد استوى الانفاق في الظاهر، وهذا منفق وذلك منفق حصل أحدهما طائعا للاخلاص والقصد الى الله عز وجل، والآخر عاصبا لتعريه من هذا الحال، تساويهما
في الانفاق.
وأيضا فان الانسان لو أصبح غير ناو للصوم، واشتغل عن الأكل والشرب والمنكح، حتى غربت الشمس لم يستحق اسم صائم ولا يسمى مطيعا لأنه تعرى مع الامساك من النية.
6
وما أتاه فهو صورة الصوم، ولو تقدم هذا لامساك نية من الليل لسمى مطيعا، واستحق اسم صائم، واذا كان هكذا فقد صح أن هيئة الفعل صورته لا تدل على طاعة ولا معصية.
وقد قال الله تبارك وتعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فالانسان اذا لم يعمل ما أمر به بقصد والختيار، لم يسم مطيعا وانما يسمى المطيع مطيعا أن يرقب أمر المطاع فيأتيه امتثالا لأمره فحينئذ يستحق اسم المطيع.