الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٥-
245
-
ومن الكتاب الواجب على الانسان استصحاب النية للعبادات اذا أراد فعلها، واستصحابه لها هو أن لا ينقلها عمن هو فيه الى غيره.
وأما عزوب النية من غير أن يكوم هو الناقل لها، ولا يقدح في الاستصحاب، فلا أعلم لذلك خلافا، والله أعلم وبه التوفيق.
ومن الكتاب: واذا نوى فتوضأ ثم عزبت نيته أجزأته نية واحدة ما لم ينقلها، فيحدث مع الفعل أنه يتبرد بالماء أو ينتظف به.
فان قال قائل: اذا كان الوضوء عندكم لا يجزى الا بنية فلم لا يحتاج الانسان الى دوام النية أن يفرغ من الفعل الذي له ينوى، ما الفرق الذي بين أوله وآخره؟
قيل له: اذا نوى الطهارة فى حال مباشرة الفعل لها فليس عليه ذكر ذلك الى أن يفرغ منها، لأن توقى النسيان الى أن يفرغ من الفرض لا يمكن، ويلحق فيه مشقة، ألا ترى أن الصوم لا يجزئ الا بنية، ثم ينسى صاحبه وينام ويأكل ناسيا ولا يضره ذلك
كذلك لا يجوز له الدخول فى الصلاة الابنية، ثم قد ينسى ويسهو ولا يضره ذلك اذا عرض له ما ذكرنا باتفاق، لأن استدامه ذلك الى أن يفرع من القرض يشق ويؤدى الى بطلان الفرائض، والله أعلم.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل» فأجاز تقديم النية في الصيام، والطهارة كذلك عندى، والله أعلم.