الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣-
-
كرامة الله عز وجل سبحانه ما انفلت ثم تحقق استقباله للقبلة باعراض قلبه عما سوى الله تعالى كما أعرض بوجهه عن سواء جبهته» وقد روي عن ذى النون المصرى أو غيره أنه قال: من وقف بنفسه في المحراب وهرب بقلبه عن الوهاب فليس له عند الله ثواب.
وقال بعضهم: ان العبد يسجد السجدة عنده أنه تقرب الى الله تعالى بها، ولو قسمت ذنوبه فى سجدة على أهل مدينة هلكوا، قيل: وكيف ذلك؟ قال: يكون ساجدا عند الله وقلبه مصغى الى هواه، ومشاهد الباطل قد استولى عليه.
فينبغي للعبد أن يجعل قلبه قبلة لله عز وجل، والتوجه اليه
كما جعل الكعبة قبلة بدنه.
فرحم
الله عبدا مسلما أقبل في صلاته الى ربة خاشعا ذليلا خاضعا
خائفا راجيا وجلا راهبا، فجعل أكثر همه في الصلاة لربه تعالى ومناجاته اياه، وانتصابه بين يديه قائما وراكعا وساجدا، وفرغ قلبه لذلك، واجتهد في أداء فائضه كأنه ينظر الى الله تعالى، وان لم يكن يراه فان الله عز وجل يراه، فانه لا يدرى أيصلى صلاة بعد التي هو فيها أو بتعجيل قبل ذلك، فقام بين يدى ربه محزونا مشفقا يرجو قبولها، ويخشى ردها، فآن قبلها الله تعالى سعد، وان ردها شقى
وروى عن النبي صلى عليه وسلم كان يصلى ولجوفه لزيز كازيز المرجل من البكاء، والأزيز يعني غليان جوفه بالبكاء.
وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه،