الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥وكان ابن مسعود اذا صلى كأنه ثوب ملقى، وركعتين يعقلهما المصلى ويحسن اقباله فيهما أفضل من صلاة كثيرة على غير ذلك.
وروى عن سفيان ابن عتيبة أنه قال: للشيطان ثلثمائة وستون صكا، فاذا قام العبد في الصلاة رفع اليه صكا صكا، فاذا نظر اليه لعله أصاده، وان لم ينظر اليه رفع اليه آخر فآخر الى أن يرفع اليه الصكوك جميعها، وقد جعل جميع ما يشغله من وهم ومن سهو عن صلاته، فان لم ينظر اليه قال: ما لى ولهذا وتركه وانصرف الى غيره.
واجتمع الفقهاء أنه لا يحسب للرجل من صلاته الا ما عقل
منها.
وقال بن عتيبة في قوله: (قل أعوذ برب الناس) الى آخرها نزلت السورة في ابليس لعنه الله أن له ثلثمائة وثمانون صكا فيها غرور ومكايدة تعرضه كله على قلب المصلى واحد بعد واحد، فأى صك نظر فيه أصاده.
ومن كتاب القناطر: وقوله عليه السلام: «ليس للعبد من صلاته الا ما عقل «والتحقيق فيه أن المصلى يناجي ربه عز وجل، فالكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتة، فإن تحريك اللسان بالهذيان ما أخفه على الغافل، من حيث انه نطق، ولا كون نطقا اذا أعرب عما في الضمين، ولا يكون معربا الا بحضور القلب، فأى سؤال في قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) اذا كان اللقب غافلا.