الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦واذا لم يقصد كونه متضرعا فأى منفعة فى حركة اللسان مع الغفلة، ولا شك في أن المقصود من القراءة والأذكار الحمد والثناء والتضرع والدعاء، والمخاطب هو الله عز وجل، وقلبه محجوب عنه بحجاب الغفلة، فلا يراه ولا يشاهده، بل هو غافل عن المخاطب، ولسانه يتحرك بحكم العادة، فما أبعد هذا عن المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب، وتجديد ذكر الله عز وجل، ورسوخ عقد الايمان بذلك، هذه أحكام القراءة والذكر
وما الركوع والسجود فالمقصود التعظيم بهما قطعا، ولو جاز أن يكون معظما لله عز وجل يفعله وهو غافل عنه، لجاز أن يكون معظما لصنم موضوعا بين يديه، وهو غافل عنه، واذا خرج من كونه تعظيما، لم يبق الا مجرد حركة الظهر والرأس.
وعن معاذ بن جبل قال: اذا عرف من عن يمينه وشماله متعمدا،
وهو في الصلاة فلا صلاة له.
وروى عن جابر بن زيد أنه قال: أجمع علم العلماء على أن ليس للعبد من صلاته الا ما عقل منها، فلا مطمع في مخالفة الفقهاء فيما اتفقوا عليه، ومن عرف سر الصلاة علم أن الغفلة تضادها، ولكن تجمعها ستة وهى: حضور القلب، والتفهم، والتعظيم، والهيبة، والرجاء، والحياء، ولهذه تفسير طويل فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب الا بصرف الهمة الى الصلاة
وأما التوجيه، قولك: وجهت وجهي للذي فطر السموات، وليس المراد بالوجه ظاهر البدن، فانك انما وجهته الى جهة القبلة، والله