جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٩

-

49

والثاني: من الناس من يبتدى صلاته بنية وقصو وانابة الى الله عز وجل، فيأتيه الوسواس فى صلاته فيزيله عن حاله، فهذا مصل

له من صلاته قدر قصده ونيته.

والثالث: يصلى مجازيا مع هواجسه ووسواسه، ويجاهد نفسه كلما ذهبت به وسواسه جاهدها مع الذكر والانتباه الى آخر صلاته، فميزلته منزلة المجاهدين في سبيل الله تعالى.

والرابع: أيسر منه العدو، وذلل له الشيطان كما يذلل قعوده. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من الناس من يذلل له الشيطان كما يذلل له قعوده فاذا كان كذلك سهلت عليه الصلاة»،

ومنهم من يكون فيها ذاكرا خائفا باكيا حزينا وجلا.

وقد روى عن عائشة أنها كانت اذا رأت السجود قالت: هذا السجود فأين البكاء قال الله عز وجل: (يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم

خشوعا).

والخامس: من أن يصلى على طمأنينة وسكون وراحة وتنعم وتلذذ، كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أية قال: لولا ثلاث خصال الأحببت الموت: أضع وجهي لربى، وأسير في سبيل الله، وأجالس أقواما ينتقون أطايب الكلام، كما ينتقى أطايب الثمار.

(م 4 - جواهر الآثار جـ 6)