جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

فصيل

وقال بعض أهل المعرفة: يجب على المصلى في صلاته ودعائه ثلاثة أشياء: أن يعلم أين هو، وأن يعلم من هو، وأن يعلم عند من هو، فانه في بساط ربه، فمن عرفه ها به اذ هو عبد ذليل مذنب، فان عرفه خجل وخاف ووجل واستغاث اذ هو عبد ربه الجليل العظيم، فان عرفه لم يلتفت الى غيره ما دام عنده لأنه ما عرفه قلب عبد حق معرفته الا خشع، ولا بدن الا اتضع •

وكان فى ذلك كما قالت عائشة رضى الله عنها: يارسول الله متى يعرف الانسان ربه؟ فقال: (اذا عرف نفسه» فالواجب على كل ذى متعبد معرفة ربه، ومعرفة نفسه، وقد قال فى ذلك بعض: ان من قام الى تأدية فرضه من غير معرفة نفسه ومعرفة ربه فغير مؤد لفرضه، ومن سها عن تدبره في صلاته فقد اختلس الشيطان خالص صلاته ولباتها، وذهب بحقيقتها.

وقد روى عن أبي بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال: ركعتان في تدبر أحب من ألف عيان يقاتل في سبيل الله

وروى في الخبر: أن أدنى أن أضيع من ضيع أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلبه، وقد سئل يحيى بن معاذ أنا نخدم ولا نجد حلاوة الخدمة، قال: انكم لا تحبون المخدوم.

وقال محمد بن على: لو خير العاقل بين الجنة وركعتين لاختار