الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩فهذا هو الفرض في الوضوء وهو أربع فرائض، وضوء في الصلاة، ولا يجوز تركها ولا ترك شيء منها، ولا يسع جهلها ولا جهل شيء منها، اذا وجب العمل بها عند حضور وقت العمل بها، وأقل من ذلك فرض الوضوء في الصلاة بعد ما ذكرنا من الواحدة والثنتين على ما وصفنا في أمر القول في الوجه، وكل ذلك سواء، والقول فيه واحد، لا يختلف القول ولا العمل فيه، والأمر فيه واحد على ما مضى من القول فيمن ترك الفرض في الوجه وهو هذا الذي وصفنا أو شيئا منه بجهل أو بعلم فلا عذر له في ذلك، ولا يسعه اذا صلى على ذلك تاركا لجارحة من جوارح الوضوء المفروضة أو الأكثر منها، أو ما يقع عليه اسم الكثير منها.
وما لا يكون الجارحة كاملة الغسل بتركه منها، وهو ما يقع عليه مثل ظفر الابهام أو الدرهم الوازن أو الدينار المثقال، فقد جاء الأثر المجتمع عليه أنه لا يسع جهل ترك ذلك على العمد ولا على الجهالة.
وان ترك ذلك على المعمد وعلى الجهالة، فلا عذر له اذا صلى على ذلك، وهذا تارك لكمال الفرض، وعليه بدل الصلاة بعد أسباغ الوضوء، والكفارة على ما يوجبه الحق من لزوم الكفارة.
ولما ان ترك شيئا من ذلك دون ما وصفنا مما عليه هذا المثال، فقد قيل: انه لا يهلك بذلك وعليه البدل ولا كفارة، وليس له ترك شيء من الفرائض، ومتى جاز ترك شيء من الجارحة، جاز ترك المجارحة كلها، ومتى جاز ترك الجارحة جاز ترك الوضوء كله، فهذا على هذا ان شاء الله