جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٢

وبعد العصر فصلى ركعتين عند المقام، دل ذلك على سنن رسول الله

صلى الله عليه وسلم.

روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرنى شيطان» ونهى عن الصلاة في هذه الأوقات، فلا ينبغي لمن صلى الفجر أن يصلى صلاة تطوع.

وأما من نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فانا نأمرهم أن يتطهروا ويؤذنوا إن كانوا جماعة، ثم يركعوا ركعتي السنة، ثم يقيموا فيصلوا صلاة الفجر.

والحجة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مسير له، فنزلوا فنام هو وأصحابه فلم يستيقظوا الا بحر الشمس، فأمر بلالا فأذن، ثم أمرهم بالطهور، ثم ركعوا، ثم أمره قام فصلى فقال له قائل: يا رسول الله نقضها من غد؟ قال: لا، ثم قال: «ليس التفريط فى النوم انما التفريط في اليقظة من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها الا كفارة لها غير ذلك» •

فيهم

وأما ان فاته شيء من السنن المذكورة فليصلها في هذين الوقتين، فان النبي صلى الله عليه وسلم انفتل من صلاة الفجر فنظر الى رجل من أصحابه يقال له قيس يصلى ركعتين، فقال: «ما هاتان الركعتان يا قيس» فقال له: ركعتي الفجر لم أكن صليتهما، فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، ودخل صلى الله عليه وسلم على أم سلمة بعد العصر فصلى ركعتين، فسألته أم سلمة عنهما فقال: ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد فذكرهما فصليتهما».