جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٠

-

180

فاذا كان عنها غائبا استدل عليها بالدلائل التي نصبها الله تعالى عليها مثل الشمس والقمر والأرياح والنجوم وما أشبه ذلك، ولا خلاف بين أهل الصلاة فى ايجاب ذلك ذلك عليه.

واذا خفيت عليه الأدلة سقط عنه فرض التوجه، وكان عليه فرض التحرى نحوها، فاذا صلى بعض الصلاة ثم انكشفت له الأدلة التي يستدل بها على الكعبة توجه اليها، وبنى على ما مضى من صلاته، لأن فرض التوجه لزمه عند علمه بالجهة، لما روى عن ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء اذا أتاهم آت فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها.

ففى هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر الواحد، وكانت وجوههم نحو الشام، فاستداروا الى الكعبة.

14

وكذلك اذا صلى جميع صلاته ثم علم لم يكن عليه لاعاداتها، خرج الوقت أو لم يخرج، ويدل على هذا ما روى بعض الصحابة أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل واحد منا على حياله، ثم أصبحنا فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقراً: (فأينما تولوا فثم وجه الله).

ولا تجوز الصلاة المفروضة فى الكعبة، وان كان بعض أصحابنا قد جوز ذلك.

الدليل على أنها لا تجوز أن الله تبارك وتعالى أوجب على القائم