الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٨٤84
-
فيها أو سها عن بعضها، مما لا يكون من فرضها، ولا تتم الا به من أعمالها، لم يكن عليه حرج يتعرض للسهو عنها، اذ قد تحرى بحسب طاقته، ولم يكلف الله أحدا ما ليس في قدرته
وللمصلى أن ينصرف عن صلاته اذا كان عنده أنه صلاها، ولم يكن متيقنا، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم، وقام لينصرف، فقال له ذو الثديين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أصدق ذو الثديين؟ قالوا: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن» يعنى بذلك، والله أعلم أن كل ذلك لم يكن عندى أنى نسيت ولا أنها قصرت.
ورغم بعض مخالفينا أنه بنى على صلاته بعد أن سألهم، وقال أصحابنا: كان ذلك في وقت كان الكلام فى الصلاة جائزا قبل أن يرد منع في الصلاة، وفى هذا الخبر دلالة على أن المصلى اذا انصرف عن
الكلام
صلاته على أنه قد صلاها عنده من اليقين، كان مؤديا لفرض.
ولو كان لا ينصرف الا عن يقين لا شك فيه، كما قال بعض أصحابنا إنه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن ركعتين حتى أخبره أصحابه أنه انصرف عن غير يقين، ولو كان انصرف عن يقين لم يصدقهم ويعود الى صلاته، ويزيل يقينه، وهذا يدل على جواز غير هذا في باب العبادات.
وقد عظمت فائدة هذا الخبر، وجل خطره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الصلاة ولم يكملها، وعنده أنه قد فرغ منها، فجائز للناس أن يخرجوا من الفرائض اذا كان عندهم فى الظاهر أنهم قد أكملوا،
وان لم يعلموا ذلك علما يقينا لا يجوز عليه الانقلاب