جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩

19

-

الأشراف: قال أبو سعيد: معى أنه يخرج من معاني قول أصحابنا أنه ليس للمقيم الجمع بين الصلاتين، وفى وقت احداهما الا من عذر من مطر يخاف منه الضرر، أو مرض يشغله عن القيام بالصلاتين، كل صلاة فى وقتها أو معنى من المعانى يوجب معنى الضرر للقيام بالصلاة في وقت الحاضرة، فاذا كان شيء من هذا فمعهم أنه جائز للمقيم الجمع بين الصلاتين بالتمام فى وقت الأولى منهما، أو فى وقت الآخرة، ويستحب له ان أمكنه ذلك أن يتحرى أن يصلى الأولى فى آخر وقتها، والآخرة في أول وقتها

واذا أوجب العذر فأى ذلك جاز له عندى من قولهم، يشبه معاني الاتفاق كنحو ما أشبه ذلك عندى من قولهم فى الجمع في السفر، لثبوت معانى المشقات، ومعانى الضرر في القيام بالصلاة في وقتها، ولأنه اذا ثبت معنى الضرر – نسخة القصر في السفر بمعنى الترخيص، وقد قال الله تعالى: (وان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى) فقد تساوي بين المطر والمرض

وقال: (فان كنتم مرضى أو على سفر فعدة من أيام أخر) فثبت بمعنى المرض الافطار في الصوم في رمضان بنحو ما ثبت في السفر، فلما أن ثبتت هذه المعانى كان الجمع فيهما مشابها مستوى المعاني، وأما على غير معنى عذر فلا يثبت عندى على معاني قولهم اجازة الجمع للمقيم، الا أنه ان فعل كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

صلى الأولى فى آخر وقتها، وصلى الآخرة فى أول وقتها جمعا معا

وأبصر ذلك، ومعناه خرج ذلك مخرج الافراد لا مخرج الجمع، لأنه

قد صلى كل صلاة في وقتها.

،