جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٨

238

الآخرة، وادبار الليل لصلاة الفجر على ما يرجى ويخاف من فوت الجماعة فى حضور ذلك الوقت، فهذه الأوقات عندى أفضل الصلاة فيها من النفل في المسجد لحضور صلاة الجماعة من الفرائض، ولئلا تفوته الجماعة وهو مستقبل النقل فى منزله أو في غير ذلك من المواضع الا صلاة الشروق، فان الحضار لها بعد صلاة الفجر الى شروق الشمس، ثم الصلاة لها في المسجد عندى أفضل من الخروج والصلاة لها في المنزل.

وقد قيل: ان الصلاة خير موضوع خذ منه كلما شئت، وأقول أنا من حيث ما شئت فانه كنز لا ينفد ذخره، وقد قيل انه أفضل النفل على ما يقع فيه نشاط النفس، وحيث ما كان ذلك فاغتنمه في مسجد أو في منزل أو فى جبان، أو في سائر المواضع، أو جماعة، وفى خلوة فانك لا تدرى متى تطلب ذلك من نفسك فلا توجد، ولا تؤخره اذا لاح وحضر خوف أن لا تعود تدركه ولا تجده، وكذلك جميع الخيرات اذا عرضت فاستكثر ولا تبعها لعله لا تدعها لغد ولا لساعة بعد ساعتك

خوفا لا تدركها، وأن يحال بينك وبينها.

قلت له: فما أفضل النوافل اذا عملها على شقة نفسه، وحمل على نفسه واذا عملها على نشاط؟

قال: معى قد قيل هذا وهذا، فقيل انه أفضل الطاعة ما جبرت نفسك عليها، وقيل: ان أفضلها ما نشطت نفسك لها، وفى بعض ما قيل لا تحمل نفسك على الطاعة، فتعمى ومعى أنه تأويل فصل اجبر نفسك على الطاعة اذا كنت تتلافى منها في جبرك لها