جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٣

- 263

باب

ذكر الموت

من كتاب الآثار والأخبار:

بسم

الله الرحمن الرحيم

اعلم أن المنهمك في الدنيا، المكب على غرورها، المحب لشهواتها بعقل قلبه لا محالة عن ذكر الموت، فلا يذكره، وان ذكره كرهه ونفر منه، أولئك الذين قال الله تعالى فيهم: (قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).

وروى عن حذيفة أنه لما حضرته الوفاة قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم ان كنت تعلم أن الفقر أحب الى من الغني، والسقم أحب الى من الصحة، والموت أحب الى من العيش، فسهل على الموت حتى القاك

وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالموت واعظا» واعلم أن الموت لازم لجميع الأحياء من جميع من له روح تتنفس، ولابد من ملاقاته، والحازم اللبيب يستعد له قبل موافاته، قال الله عز وجل: (كل نفس ذائقة الموت) وقال تعالى: (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) الآية، وقال سبحانه: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج

مشيدة)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من بيت في الدنيا من: «شعر ولا مدر الا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم وليلة خمس