جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٤

-

264

-

مرات، فيعرف عدد أهله ويتصفح وجوههم فاذا وجد الانسان قد نفد أكله، وانقضى أجله ألقى عليه غم الموت فغشيته كرباته وغمراته وحراراته، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والصاكة خدها، والصارخة بويلها، فيقول لهم ملك الموت: ويلكم مم الفزع وفيما الجزع، والله ما أذهبت لواحد منكم رزقا، ولا قربت له أجلا ولا أتيته حتى أمرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت، وان لى فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقى منكم أحدا».

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه الذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم حتى اذا حمل الميت على نعشه رفرفت روحه فوق النعش وهو ينادى يا أهلى ويا أولادى لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال من حله وغير حله ثم ذهبت عنه وتركته لغيرى، فالهنا له والتبعة على فاحذروا مثل ما حل بي».

وقال صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هازم اللذات فانكم ما ذكرتموه فى ضيق الا وسعه عليكم ورضيتم به فأجرتم وان ذكرتموه في غنى بغضه اليكم فجدتم به فأثبتم أن المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال» •

وقال صلى الله عليه وسلم: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت وأبلغ ما وعظ به المرء نفسه وداوي به قلبه ذكر الموت»، وقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثواب ذكر الموت، قالت عائشة: يا رسول الله هل يحشر أحد مع الشهداء؟ قال: «نعم من يذكر الموت