الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٦--
266 -
قال سبحانه ذاما لليهود: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) وأحسبك لا تفهم من الموت الا امتداد الجسم، وانقطاع الحراك، وهمود الأعضاء وانقطاع النفس، و الغسل والكفن: وبكاء الأهل وحزنهم وغير ذلك من الأمور المشاهدة بالحس، فهيهات هيهات ما أبعدك من التحصيل وأحوجك من التفضيل وأعلم أن الموت الذى عظم الشارع ذكره، واستعظم المحققون
العارفون شأنه، وأمره على ثلاثة معان:
المعنى الأول: وهو أيسرها وأخفها، ما يكابده الميت عند خروج روحه، من الآلام والأهوال العظام، والشدة ومرارة المذاق، وتقلقل الروح فى الصدر وخروجه، واليه الاشارة بقوله تعالى: (ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت) وبقوله تعالى: (فلولا اذا بلغت الحلقوم. وأنتم حينئذ تنظرون).
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين حضرته الوفاة: «يا جبريل اشفع الى ربك لعله يهون على الموت» ويمد يده ويقول: «ان للموت السكرات» وقيل: الموت أشد من وقوع مائتى ضربة بالسيف الكليل، وقيل: كمن أدخل فى جوف انسان جوف الهراس، ثم أدبر فيه حتى علقت كل شوكة بعرق من عروقه، ثم جذبه جذبا
قويا
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة: يا أبت كنت كثيرا ما أسمعك تقول اني لأعجب من رجل ينزل به الموت ومعه عقله، كيف لا يصفه، فقال يا بنى ان الموت أعظم من أن يصف، وسأصف لك منه شيئا، والله لكأن جبال رضوى على كتفى، وكأن روحي تخرج ابرة، ولكأن في جوفى التراس، ولكأن السماء انطبقت على الأرض وأنا بينها، ثم قال: اللهم انك أمرتنى فتركت، ونهيتني خركبت،
من سم
ولا تسعني الا مغفرتك