جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٩

269

-

طائفة وأجابت طائفة، فمن أجاب يومئذ فهم المؤمنون وهم السعداء، ومن أبى فهم الكافرون».

فرؤلاء الأحاديث كلها فى ذكر السابقة، ولهذا روى عن بعض الصالحين أنه قال: الناس يبكون على النهاية، وأنا أبكى على البداية، فمعنى النهاية: الخاتمة، ومعنى البداية: السابقة، والسابقة قاضية على الخاتمة، فما يؤمنك أن تكون ممن سبق له في علم الله الشقاء فيختم لك بعمل أهل النار، وتسلب الايمان عند الموت، ولا يظهر لك ذلك الا عند الموت، قال الله تعالى: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة) وقال: البشرى فى ثلاث مواضع: البشرى بالخير والشر عند الموت وفى القبر، وعند النشر، فان قال قائل: فما فائدة العمل حيث سبقت السابقة والخاتمة بالضرورة تبعت؟

فاعلم أن ها هنا ثلاث مقامات يجب عليك تحصيلها لمعانيها، وفوائدها هنا لك تتضح لك فائدة العمل مع السابقة أولها: الربوبية ومعانيها، والثانية: العبودية وفوائدها، والثالثة: العلة وموجبها، فالرب معناه المالك الآمر الناهي، والعبد معناه المأمور المنهى، وفائدة العبودية التصرف في المزبوب بالأمر والنهى، والاثابة العاقبة، وفائدة العبودية الامتثال والطاعة والمعصية والترك

والعلة الموجبة لسعادتك وشقاوتك العلم القديم الذي لا يتأنى في المعلوم خلافه، وموجب العلة هو العمل، فالعلم باطن لك والعمل ظاهر لك، وتعبد الله تعالى بالظاهر الميسر لك، وخوفك بالباطن المغيب عنك، فانظر، هل ينظر المأمور المقهور أن يقول علم الآمر اني لا أمتثل أمره