الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٧٣273 -
وقال بعض العارفين: ان ملك الموت عليه الصلاة والسلام اذا ظهر لعبد أعلمه أنه قد بقى من عمرك ساعة، وأنك لا تستأخر عنها طرفة عين، فيبدو للعبد من الأسف والحسرات ما لو كانت الدنيا بحذافيرها لخرج منها على أن يضم الى تلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها، ويتدارك تفريطه، فلا يجد اليه سبيلا
?
واعلم أن شدة الألم في سكرات الموت لا يعرفها بالحقيقة الا من ذاقها، ومن لم يذقها فانما يعرفها اما بالقياس الى الآلام التي أدركها، واما بالاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما
هم فيه.
فأما القياس الذي يشهد له هو أن كل عضو لا روح فيه، فلا يحس بالألم، فاذا كان فيه الروح فالمدرك للألم هي الروح، فمهما أصاب العضو خرج أو حريق يسرى الأثر الى الروح، فبقدر ما يسرى الى الروح يتألم، والمؤلم يتفرق على اللحم والدم وسائر الأجزاء، ولا يصيب الروح الا بعض الأثر، فان كان فى الآلام ما يباشر نفس الروح ولا يلاقي غيره فما أعظم ذلك الألم، وما أشده، والنزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الروح، ولا يلاقى غيره، فاستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشر في أعماق البدن الا وقد حل به الألم، فلو أصابته شوكة فالألم الذى يجده انما يجرى فى جزء من الروح يلاقى ذلك الموضع الذى أصابه الشوك، وانما يعظم أثر الاحتراق لأن أجزاء النار تغوص في سائر أجزاء البدن، فلا يبقى جزء من العضو المحترق ظاهرا أو باطنا
جواهر الآثار جـ 9)
-
18
م
>